الكتابة.. المُسكّن والنجاة | 29 يناير 2026
الكتابة.. المُسكّن والنجاة في وقت احتمى الإنسان فيه بالمغارات والكهوف، بحثا عن النجاة من الأعين التي ترى في الليلِ، رؤيتها في النهار، والوحوش المفترسة التي تتربص به من كل مكان. انبرت طائفة من الناجين والساعين للنجاة، بخطِّ ما استطاعوا خَطَّهُ في الجدران والصخور بما تأتّى لهم حينها من أدوات بدائية بسيطة متعددة الاستعمالات، فالصخور المدببة التي يصطادون بها فرائسهم، أو يقتلون بها الوحوش، هي ذات الصخور والأحجار التي يرسمون بها على الجدران. فرسموا المفترسات التي لاحقتهم، والمآسي التي حدثت لهم، والهجرات التي هاجروها، وبعض اللحظات الجميلة التي انسلَّت من هموم الحياة وأكدارها. لم يمض وقت طويل مذ عرف الإنسان الكتابة واهتدى إليها باعتبارها شيئا منهجيا، فتغيرت الكتابة رأسا مع مرور الزمن، حيثُ لم تعد أداةَ توثيقٍ فحسب، أو فعلَ تنفيس، بل صارت مرتبطة بأجزاء أكبر وأكثر تنوعا واختلافا. فصارت تاريخا يرويه من يملك الكتابة والقلم، وطريقةً لنقل العلوم والمعارف من جيل إلى آخر. ثم تحوَّلَ الفعل فصار موازيا للسلطة، المقاومة، التوثيق، المعرفة، التأمل، الاعتراف، التعارف، والحياة ككل؛...

